مرتضى الزبيدي
541
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الرئاسة ولا يدعونها بقول من يقول : إن الوعظ لحب الرئاسة حرام ، كما لا يدع الخلق الشرب والزنا والسرقة والرياء والظلم وسائر المعاصي بقول اللّه تعالى ورسوله إن ذلك حرام فانظر لنفسك وكن فارغ القلب من حديث الناس ، فإن اللّه تعالى يصلح خلقا كثيرا بإفساد شخص واحد وأشخاص : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] وأن اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، فإنما يخشى أن تنسد طريق الاتعاظ فإما أن تخرس ألسنة الوعاظ ووراءهم باعث الرئاسة وحب الدنيا فلا يكون ذلك أبدا . فإن قلت : فإن علم المريد هذه المكيدة من الشيطان فاشتغل بنفسه وترك النصح أو نصح وراعى شرط الصدق والإخلاص فيه ، فما الذي يخاف عليه ، وما الذي بقي بين يديه من الأخطار وحبائل الاغترار ؟ فاعلم أنه بقي عليه أعظمه وهو أن الشيطان يقول له : قد أعجزتني وأفلت مني بذكائك وكمال عقلك ، وقد قدرت على جملة من الأولياء والكبراء وما قدرت عليك فما أصبرك ، وما أعظم عند اللّه قدرك ومحلك إذ قوّاك على قهري ومكنك من التفطن لجميع مداخل غروري ، فيصغي إليه ويصدقه ويعجب بنفسه في فراره من الغرور كله ، فيكون إعجابه بنفسه غاية الغرور وهو المهلك الأكبر ،